الشيخ محمد صنقور علي البحراني

288

المعجم الأصولى

فادعى انّ منشأ استفادة الشمولية والبدلية هو قرينة عقلية مطردة ، وهي انّ الطبيعة توجد بوجود أحد أفرادها إلّا انّها لا تنعدم إلّا بانعدام تمام أفرادها ، ولمّا كان الأمر يعني طلب ايجاد الطبيعة فهذا يقتضي البدلية ، إذ انّ الطبيعة تتحقق بايجاد فرد منها وهو معنى البدليّة . وأما النهي فلمّا كان المراد منه هو طلب اعدام الطبيعة فهذا لا يكون إلّا بترك تمام أفرادها ، إذ انّ ايجاد فرد واحد منها يتنافى مع كون المطلوب هو اعدام الطبيعة ، إذ انّ ايجاد فرد منها معناه وجودها ، وهو خلف المطلوب ، والذي هو اعدام الطبيعة . وبهذه القرينة استفدنا الشمولية . وهذا البيان وقع موقع القبول عند السيد الصدر رحمه اللّه إلّا انّه استدرك عليه بأن ذلك انّما يناسب الشمولية والبدلية في مرحلة الامتثال ولا يناسب الشمولية والبدلية بلحاظ الحكم . وبيان ذلك : انّ المكلّف حينما يتصدى لامتثال الحكم المجعول على الطبيعة يتحرّى ما هو المحقق للامتثال ، وهل انّ الامتثال يتحقق بايجاد فرد من أفراد الطبيعة أو باعدام فرد من أفرادها ، أو انّ الامتثال يتحقق بايجاد تمام أفراد الطبيعة وباعدام تمام أفرادها ، أو انّ الامتثال تارة يكون بالنحو الأول وتارة يكون بالنحو الثاني ، وهنا يأتي دور القرينة العقلية التي ذكرها الشيخ الآخوند رحمه اللّه . أما حينما نبحث عما هو المجعول على المكلّف ، وهل المجعول هي أحكام متعددة بعدد أفراد الطبيعة بحيث يكون لكل حكم منها طاعة ومعصية مستقلة فيكون الإطلاق شموليا ، أو انّ المجعول هو حكم واحد بحيث لا يكون في البين إلّا طاعة واحدة أو معصية واحدة فيكون الاطلاق بدليا . فإنّ الصحيح في هذا الفرض انّ الشمولية والبدلية تابعة لملاحظة الحكم ، فإن لوحظ الحكم مع موضوعه فالأصل